أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

38

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

البعل من النخل ، لأنه أيضا نخل العثار ، ومنه : وقع فلان في عاثور شرّ وعافور شرّ ويقال : جدّ عاثرّ أي حظّ ناقص ، وأنشد « 1 » : [ من الطويل ] كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا « 2 » * صروف الليالي والجدود العواثر ع ث و : قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 3 » قال الهرويّ : أي لا تفسدوا فيها . يقال : عثت تعثى « 4 » لغة الحجاز في عاث يعيث عيثا ، أي أفسد . قلت : وعلى هذا فقوله : مُفْسِدِينَ حال مؤكّدة . وظاهر كلامه أنه ليس مقلوبا منه . قال الراغب « 5 » : والعثيّ والعيث يتقاربان ، نحو جذب وجبذ ، إلا أنّ العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسّا ، والعثيّ فيما يدرك حكما . يقال : عثي يعثى عثيا ، وعلى هذا قوله : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ ، وعثا يعثوا عثوّا . قلت : وعلى هذا فيكون عتا بالمثنّاة والمثلّثة بمعنى واحد . والأعثى : هو الأحمق الثقيل . وهو أيضا لون يضرب إلى السواد .

--> ( 1 ) البيتان لعمرو بن الحرث بن مضاض يتأسف على البيت ، ويروى للحرث الجرهمي . والبيتان مذكوران في اللسان . ( 2 ) جاء في هامش النسختين رواية أخرى وهي « فأصابنا » . ( 3 ) 60 / البقرة : 2 . ( 4 ) وفي الأصل : أعثى . ( 5 ) المفردات : 322 .